حيدر حب الله

67

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

2 - نظرية شرعية الجهاد الابتدائي ووجوبه يكاد وجوب الجهاد الابتدائي - فضلًا عن شرعيته - أن يكونا من مسلّمات الفقه الإسلامي ، سوى كلمات قليلة توحي بعكس ذلك ، كما فيما ينسب إلى الإمام الثوري وابن شبرمة ، وابن عمر ، وعطاء ، وعمرو بن دينار . . . من عدم وجوب غير الدفاعي « 1 » ، وهو يحتمل مشروعية الابتدائي ، وسقوط وجوبه فقط . وقد بلغ وضوح الأمر حداً أنّ الفقهاء لم يبذلوا جهداً مركّزاً للبرهنة عليه ، وكأنهم اتفقوا على أن نصوص الكتاب والسنّة عندما تحدّثت عن الجهاد إنما قصدت هذا النوع منه ؛ لذلك لم يجدوا حاجةً للبرهنة عليه بعنوانه ، إذ أصل وجوب الجهاد في الإسلام من الواضحات التي يعرفها كلّ من قرأ الإسلام بمصادره ، حتى قال الإمام الشوكاني ( 1250 ه - ) : « أما غزو الكفار ، ومناجزة أهل الكفر ، وحملهم على الإسلام ، أو تسليم الجزية ، أو القتل ، فهو معلوم من الضرورة الدينية ، ولأجله بعث الله رسله . . . » « 2 » . ولابدّ لنا من بحث هذا الموضوع ؛ إذ في ضوئه يُفهم باب الجهاد بأكمله ، ويُعرف

--> وعبد الحميد جودة السحار ، وغيرهم كثير ، وانظر أيضاً : الزايد ، فيما ينقله عنه صالح اللحيدان في كتاب الجهاد في الإسلام : 104 . ( 1 ) انظر : وهبة الزحيلي ، آثار الحرب في الفقه الإسلامي : 86 - 87 ؛ وأكبر الظن أن الدكتور الزحيلي فهم من هذا القول الذي يرى الجهاد تطوّعاً إلا لدفع الأعداء . . أنهم لا يوجبون الجهاد ، لهذا علّق بأن القول بالتطوّع غير صحيح . . والذي يبدو أنهم يقولون بوجوب الجهاد الدفاعي دون الابتدائي ؛ فإنه تطوّع ، فهم لا ينكرون الابتدائي ، ولا يقولون بمحض الدفاعية ، كما لا ينكرون أصل الوجوب ، وبهذا تسجّل الملاحظة عينها على ظافر القاسمي ونجيب الأرمناني ، فانظر : الجهاد والحقوق الدولية العامة في الإسلام : 175 . ( 2 ) الشوكاني ، كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4 : 488 ، تحقيق : محمود إبراهيم زايد ، نشر لجنة إحياء التراث الإسلامي بوزارة الأوقاف ، مصر ، 1988 م .